تعثّرت المحادثات الإسرائيلية اللبنانية بسبب مساعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرض التطبيع.
مايكل يونغ
{
"authors": [
"مايكل يونغ"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"الولايات المتحدة",
"إيران",
"إسرائيل"
],
"topics": [
"السياسة الخارجية للولايات المتحدة"
]
}المصدر: Getty
يسعى تحالفٌ من الدول إلى تفادي سيناريو الهجوم الأميركي، فيما إسرائيل حاضرة بقوة في حساباتهم.
أشارت تقارير صادرة في 2 شباط/فبراير إلى نجاح تركيا وقطر، بالتعاون مع روسيا ومصر، في تأجيل الضربة الأميركية المُحتملة ضدّ إيران، ما كشف جليًّا عن ملامح المنعطف الجيوسياسي الجديد الذي تتّجه إليه الأوضاع اليوم في الشرق الأوسط.
ركّزت مطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إيران بشكلٍ أساسي على مسألتَين: تفكيك برنامجها النووي، وفرض قيود على ترسانتها من الصواريخ البالستية. وفي محاولةٍ لتجنّب الصراع، أُفيد بأنّ الأتراك والقطريين طرحوا تصوّرًا لاتفاقٍ مُحتمل ينطوي على إقامة تواصل مباشر، وإن عبر الإنترنت، بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يعقبه مسارٌ تفاوضي بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووفد إيراني. وستتناول هذه المفاوضات طيفًا واسعًا من القضايا، من ضمنها الجمود حول الملف النووي، والصواريخ الإيرانية، وحلفاء طهران الإقليميين، وربما حتى صادراتها من النفط والغاز. ومن المُحتمَل إسناد دور لروسيا في إطار هذا الاتفاق لتخصيب اليورانيوم الإيراني خارج البلاد، وتحت إشراف دولي.
بصرف النظر عمّا سيؤول إليه الوضع، فإنّ شيئًا أكبر بكثير آخذٌ في التشكّل، ويمثّل منعطفًا جديدًا جوهريًا في المنطقة. لا بدّ من العودة بضع سنوات إلى الوراء لفهم السياق الجيوسياسي الذي نعيش في ظلّه اليوم. فحين بدأت الولايات المتحدة عملية فكّ ارتباطها عن الشرق الأوسط في عهد باراك أوباما، كان على الرئيس والنخب المعنيّة بالسياسة الخارجية الأميركية التفكير في ما يمكن أن يحلّ محلّ هذا الانكفاء. وكشف أوباما عن تصوّره في مقابلةٍ أجرتها معه مجلة ذي أتلانتيك في نيسان/أبريل 2016، خلال عامه الأخير في المنصب، حين قال إنه كان يفضّل أن يرى تفاهمًا بين السعودية وإيران، ومع شركائهما على التوالي، يظهر إمكانية "التوصّل إلى طريقة فعّالة لتقاسم المنطقة وإرساء نوعٍ من السلام البارد". بتعبيرٍ آخر، كان يأمل بوضع أُسس توازنٍ للقوى.
لكن هذه الرؤية اصطدمت بموقف إسرائيل وحلفائها داخل الولايات المتحدة. فقد أدرك هؤلاء، عن حق، أن الرئيس كان يسعى إلى الإقرار بالدور الإيراني في الشرق الأوسط، ما يعني الاعتراف بتأثير طهران في دول عدّة حول أنحاء المنطقة. كذلك افترضوا، عن صوابٍ أيضًا، أن الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارته مع إيران كان بوّابةً مُحتمَلة لتطبيع العلاقات الأميركية الإيرانية. كان هذا المسار غير مقبولٍ في نظر إسرائيل، ما دفعها، بالتعاون مع داعميها في واشنطن، إلى العمل على تقويض الاتفاق. وقد نجح هذا المسعى بانسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة في شهر أيار/مايو 2018.
ومع اقتراب نهاية ولاية ترامب الأولى، اختار مقاربةً بديلة من أجل إدارة الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط، قوامها تثبيت التفوّق الإسرائيلي وتشجيعه. والمسار الذي اتّبعه لتحقيق هذا الهدف كان الاتفاقيات الإبراهيمية للعام 2020، التي سعت إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية عبر توقيع معاهدات سلامٍ مع دول عربية عدّة، متجاوزةً بالكامل القضية الفلسطينية أو الاحتلال الإسرائيلي المستمرّ لأراضٍ عربية. ولم يكن هذا التوجّه حكرًا على الجمهوريين؛ بل حظي بدعم الحزبَين في واشنطن، وحين تولّى جو بايدن الرئاسة، سعى إلى تتويج هذا المسار عبر محاولة إقناع المملكة العربية السعودية بالانضمام إلى هذه المعاهدات. واتّخذ كذلك إجراءات لتعزيز الاتفاقيات بمبادرات اقتصادية وجيوسياسية، من بينها إنشاء مجموعة I2U2 وطرح مشروع ممرٍّ يربط الهند بالشرق الأوسط.
في عهدَي ترامب وبايدن إذًا، تَمثّل البديل لفكّ الارتباط الأميركي بالشرق الأوسط في تهيئة المنطقة لإحلال سلامٍ إسرائيلي برعاية أميركية، لملء الفراغ الحاصل. وقد تجلّى هذا النهج بأوضح صوره بعد اندلاع حرب غزة في العام 2023، حين اصطفّت إدارة بايدن بالكامل إلى جانب إسرائيل، في مواجهة ما اعتُبر تحدّيًا إيرانيًا. وهكذا، عمدَ الأميركيون على تسليح إسرائيل من دون قيد أو شرط، على الرغم من أن انتهاكاتها المنهجية لحقوق الإنسان كانت، من الناحية القانونية، تمنع واشنطن من القيام بذلك. وطوال الحرب على غزة، لم تكتفِ الولايات المتحدة بتجاوز الكونغرس مرارًا لنقل الأسلحة إلى إسرائيل، بل ساعدت الإسرائيليين أيضًا على استهداف القطاع، وعارضت جميع المسارات القانونية الرامية إلى محاسبة المسؤولين الإسرائيليين، وساهمت في إنشاء هيئة إنسانية مزعومة، أسفرت بصورةٍ ممنهجة عن مقتل فلسطينيين يتضوّرون جوعًا، في إطار مساعٍ لحصرهم في رقعة ضيّقة من غزة، تمهيدًا لدفعهم إلى خارج القطاع.
لقد تجاوز الاستثمار الأميركي في إسرائيل بكثير حدود مساندة حليف. فقد بات واضحًا بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023 مدى تبنّي صانعي السياسات والنوّاب الأميركيين تفسيرات إسرائيل للوقائع الجيوسياسية في الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، بموجب بنود خطة وقف إطلاق النار في غزة التي أعدّها ترامب في تشرين الأول/أكتوبر 2025، جرى تهميش مسألة حلّ القضية الفلسطينية وتمّت الإشارة إليها بعبارات جاهزة ومُختصرة. وعلى نحو مماثل، جرى التوصّل في عهد بايدن إلى اتفاقات ترجّح الكفّة إلى حدٍّ كبير لصالح إسرائيل. فاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم مع لبنان في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 مثلًا، لم يكن أكثر من اتفاقٍ فُرض على طرفٍ واحد، وتواصل إسرائيل خرقه بشكلٍ شبه يومي. علاوةً على ذلك، دعمت الولايات المتحدة لاحقًا إسرائيل في مساعيها المستمرّة منذ فترةٍ طويلةٍ لوقف عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقّتة في لبنان (اليونيفيل)، ما يمنحها هامشًا أكبر للتصرّف بحرية في لبنان من دون أن تعيقها قوة دولية وترفع تقارير عن سلوكها.
لعلّ أبرز مؤشّر على حجم النفوذ الإسرائيلي على السياسة الأميركية في المنطقة هو نجاح إسرائيل في جرّ الولايات المتحدة إلى شنّ هجوم على إيران في حزيران/يونيو 2025. وحين بدأ الإيرانيون بتكييف عملية إطلاق صواريخهم مع تضاؤل فعالية الدفاعات الجوية الإسرائيلية خلال المواجهة، الأمر الذي خلّف دمارًا واسعًا في المدن الإسرائيلية، كانت الولايات المتحدة هي التي سارعت إلى التدخّل لفرض وقف إطلاق النار مع إيران. وهذا ما يفسّر لماذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شديد الحرص، خلال زيارته إلى واشنطن في كانون الأول/ديسمبر الماضي، على نيل موافقةٍ أميركية على ضربة جديدة مُحتملة ضدّ إيران. فهو يتوق إلى نسف قدرة إيران على تصنيع الصواريخ البالستية.
إن نجاح إسرائيل في توجيه أجندة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بدأ يثير ردود فعل عكسية. وكان من أبرز تجلّيات الغطرسة الإسرائيلية قرار نتنياهو قصف مكاتب حركة حماس في الدوحة في أيلول/سبتمبر الفائت. فعلى الرغم من قول ترامب إنه لم يكن على علم مُسبق بهذه العملية، دفعت الضربة عددًا من دول الخليج إلى التشكيك في تحالفها مع الولايات المتحدة، التي أخفقت في حمايتها من السلوك الإسرائيلي الأكثر عدوانيةً. فلدولةٍ مثل السعودية، من المنطقي أكثر اليوم الانضمام إلى إطار شراكةٍ يعمل على احتواء إسرائيل، بدلًا من الاعتماد على الولايات المتحدة التي تسهّل الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية وتفرض هذا الواقع على دولٍ أخرى.
بات هذا التفكير منتشرًا على نطاقٍ واسع في المنطقة، إذ تُعدّ دولٌ مثل تركيا ومصر وقطر وإيران، وحتى باكستان حلفاء ظرفيين يجمعهم هدفٌ مشترك هو كبح جماح إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة. ففي الآونة الأخيرة، عمَدت تركيا والسعودية إلى التصدّي معًا للرغبة الإسرائيليةٍ في تقسيم سورية على أُسس عرقية وطائفية، وذلك عبر دعم هجوم نفّذته الحكومة السورية ضدّ الأكراد في شمال البلاد وشمالها الشرقي. كذلك، أكّدت السعودية، عبر تدخّلها العسكري في جنوب اليمن، أنها غير مستعدّةٍ للسماح لإسرائيل والإمارات العربية المتحدة بفرض نفوذٍ بحكم الأمر الواقع على مضيق باب المندب المؤدّي إلى البحر الأحمر. وأشارت تقارير أيضًا إلى مشاورات جارية بين تركيا والسعودية وباكستان حول إقامة حلفٍ دفاعي مشترك يهدف بصورة أساسية (وإن ضمنيًا) إلى التصدّي للهيمنة الإسرائيلية الإقليمية.
يسعى هذا التحالف اليوم إلى تجنُّب حدوث ضربة أميركية على إيران، إذ يرى أن مثل هذا الهجوم لن يؤدّي سوى إلى تعزيز نفوذ إسرائيل، مع ما يحمله من مخاطر زعزعة استقرار المنطقة بشكلٍ كبير. هذا لا يعني أنّ السعودية وتركيا وإيران حلفاء دائمون، بل على العكس. فالظروف قد تتغيّر. لكن في الوقت الراهن، لدى هذه الأطراف الثلاثة مصلحةٌ مشتركةٌ في الحفاظ على وضعٍ قائمٍ لا يمكن أن يميل لصالح إسرائيل، ولا سيما في ظلّ استعداد واشنطن مرارًا لتبنّي الأولويات الإسرائيلية.
تبدو مكاسب إسرائيل في هذه المعادلة محدودة. ففي وجه ميل إسرائيل نحو التقسيم، ترغب دولٌ مثل تركيا والسعودية ومصر الإبقاء على دولٍ موحّدة تخضع كلٌّ منها لسلطة مركزية واحدة. مع ذلك، ثمّة عاملٌ يصبّ في مصلحة الإسرائيليين، وهو أنّ لديهم دومًا آذانًا صاغيةً في الولايات المتحدة. غالب الظن أنهم غير راضين اليوم عن تأخير الضربة الأميركية على إيران، لكن هذا التأجيل لا يعني أنهم سيتوقفون عن الضغط لشنّ الهجوم. ربما يكون خصوم إسرائيل قد ربحوا المعركة مؤقتًا من خلال إرجاء الضربة، لكن الحرب أبعد ما تكون عن الانتهاء.
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
تعثّرت المحادثات الإسرائيلية اللبنانية بسبب مساعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرض التطبيع.
مايكل يونغ
إن تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب للمنطقة لا معنى له إلا إذا تم تنفيذ كل ما ورد في المرحلة الأولى.
يزيد صايغ
تراقب بيروت وبغداد مساعي كلٍّ منهما إلى حصر القوة العسكرية بيد الدولة.
حسن حمره
تشعر القيادة في طهران بقلق متزايد إزاء التحدّيات المتعدّدة الممتدّة من المشرق إلى جنوب القوقاز.
أرميناك توكماجيان
تحاول الولايات المتحدة دفع لبنان وسورية إلى التطبيع مع إسرائيل، لكنّ البلدَين لا يريان مصلحةً في ذلك.
مايكل يونغ